الشيخ محمد اليعقوبي
80
فقه الخلاف
أقول : إن المهر مال يُبذل بإزاء تنازل المرأة عن بعض حقها في السلطنة على نفسها وهو المتعلق بالتمكين الجنسي وعدم الخروج من بيت زوجها إلا بإذنه - أو بيع لمنافع البضع كما سنقرّب إن شاء الله تعالى - ، وهذا الحق ليس مالًا لذا لا يخرج به صاحبه عن حد الفقر إلى الغنى ولا يحسب ضمن أمواله لكنه يقوّم بالمالية ، فالمعاوضة ليست بين مالٍ ومال وإنما بين حق ومال ، والعرف لا يتردد في اعتبار ثمن بيع الحق فائدة كحق التحجير مثلًا أو حقوق التأليف والنشر وغيرها ، فما ذكره ( قدس سره ) من عدم صدق الفائدة غير تام . بل إن القرآن الكريم سمى المهر نحلة في قوله تعالى : ( وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً ) ( النساء : 4 ) وصدقاتهن مهورهن وسماه نحلة ( ( والنحلة عطية على سبيل التبرع وهو أخص من الهبة ) ) ( ( وسمّى الصداق بها من حيث أنه لا يجب في مقابلته أكثر من تمتع دون عوضٍ مالي ) ) قاله الراغب . ولو تنزلنا وقبلنا كونها معاوضة بين مال ومال فإنه ليست كل معاوضة لا يصدق عليها الاستفادة كيف والبيع وغيره كلها معاوضات ، وإنما لا تصدق الفائدة إذا كان تبديلًا للمال بنفس المال . وقد تعرض القرآن الكريم لحق المرأة المالي على زوجها وسمّاه أجراً ، وقد ورد بمعنيين ، فتارة يراد به المهر باعتباره عوض البضع وحق التمكين الجنسي والتنازل عن بعض سلطتها على نفسها ، كقوله تعالى : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) ( النساء : 24 ) وقوله تعالى : ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ ) ( الأحزاب : 50 ) وورد هذا المعنى في الأحاديث الشريفة كصحيحة محمد بن مسلم قال : ( سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الرجل يريد أن يتزوج المرأة أينظر إليها ؟ قال : نعم ، إنما يشتريها بأغلى ثمن ) « 1 » ومثلها
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب النكاح ، أبواب مقدماته وآدابه ، باب 63 ، ح 1 .